ابن حجة الحموي
243
خزانة الأدب وغاية الأرب
ومثله قوله وكنت وكنا والزمان مساعد * فصرت وصرنا وهو غير مساعد وزاحمني في ورد ريقك شارب * ونفسي تأبى شركها في الموارد ومن هنا أخذ الشيخ عز الدين الموصلي وقال لقد كنت لي وحدي ووجهك حضرتي * وكنا وكانت للزمان مواهب فعارضني في ورد خدك عارض * وزاحمني في ورد ثغرك شارب ومن نظم الفاضل أيضا في بواب يلقب بالبحري وهب أن هذا الباب للرزق قبلة * فها أنا قد وليته دونكم ظهري وهب أنه البحر الذي يخرج الغنى * فكل خرافي الشط في لحية البحر ( ي ) ومثله قوله عاتبته فتضرجت وجناته * والقلب صخر لا يلين لقاصد فنظرت من ذا في حرير ناعم * وضربت من ذا في حديد بارد ومن اختراعاته التي لم تجل في فكر غيره قوله من مديح قصيدة عادلية وهذا الترب أم خد لثمنا * فآثار الشفاه عليه شامه وهذا الدر منثور ولكن * أروني غير أقلامي نظامه وهذي روضة تندى وسطري * بها غصن وقافيتي حمامه ومنه قوله أيضا بالله قل للنيل عني إنني * لم أشف من ماء الفرات غليلا وسل الفؤاد فإنه لي شاهد * إن كان طرفي بالبكاء بخيلا يا قلب كم خلفت ثم بثينة * وأظن صبرا أن يكون جميلا ومنه قوله وأجاد إلى الغاية وقائل وثب الأعداء قلت له * كما الفراش على نيرانه يثب فإن ثوب الذي عاداكم كفن * كما بيوت الذي عاصاكم ترب بلغتموهم مناهم في ترفعهم * والقوم ما ارتفعوا إلا وقد صلبوا هل السيوف عيون في الجفون لكم * فإنها لقراب البغي ترتقب ومن نثره في هذا الباب قوله في يوم شديد المطر والبرد والخادم في رأس جبل يتلقى الرحمة غضة قبل أن يبتذلها الناس ويصافح الرياح عاصفة قبل أن تقتسمها الأنفاس ويتلقى الرعد بالرعدة وإذا السماء انشقت استصحاها المملوك بالسجدة وقد تقدم القول إن ممن أخذ عنه ونهل من موارده العذبة القاضي السعيد ابن سنا الملك فمن نظمه في هذا الباب قوله أما والله لولا خوف سخطك * لهان علي ما ألقى برهطك ملكت الخافقين فتهت عجبا * وليس هما سوى قلبي وقرطك ومنه قوله أيضا وفي الحي من صيرتها نصب خاطري * فما آذنت في نازل الشوق بالرفع تتيه بفرع منه أصل بليتي * ولم أر أصلا قط يسعى إلى فرع ومنه قوله ليس إلا دمعي الذي من رأى جفني * رآه كأن دمعي هدبي أنجم الدمع لا تغيب شروقا * مع أني رأيتها في الغرب ومنه قوله صفاتك في كل الوجوه صحيحة * فلحظك نصبي وهو إن صحفوا يصبي